الشيخ حسين آل عصفور

22

الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع

اشتهارهم بالاختلاف في الأفضليّة ومع تكرر الإفتاء لم ينكر عليهم أحد من الصحابة فيكون إجماعا منهم على جواز تقليد المفضول مع وجود الأفضل ولأنّ تعيين الأرجح للتقليد يتوقّف على ترجيح العامي والعامي لا يمكنه الترجيح لقصوره عن ذلك وهذا هو الذي اختاره المحقق في هذه المسألة محتجّا بأنّ نقصه ينجبر بنظر الإمام المولي له وهذا معنى زائد على أصل التقليد في غير هذه المسألة . والقول الثاني وهو الأشهر بين الأصحاب من المجتهدين والمحدّثين والأصوليين والمنع من تقليد غير الأعلم لأنّ الظنّ بقول الأعلم أقوى منه بقول غير الأعلم واتباع الأقوى أولى لأنّ أقوال المفتين بالنسبة إلى المقلَّد الأدلَّة فكما يجب العمل بالدليل الراجح يجب تقليد الأفضل . * ( وفي القوي ) * المتقدّم ذكره وهو مقبولة ابن حنظلة ومثلها موثقة داود بن الحصين عن أبي عبد اللَّه « عليه السلام » حيث قال فيهما في رجلين اتّفقا على عدلين جعلاهما بينهما في حكم وقع بينهما فيه خلاف فرضيا بالعدلين فاختلف العدلان بينهما فقال * ( الحكم ما حكم به أعدلهما وأفقههما وأصدقهما في الحديث وأورعهما ولا يلتفت إلى ما يحكم به الآخر ) * هكذا في المقبولة وفي الموثقة المذكورة ينظر إلى أفقههما وأعلمهما بأحاديثنا وأورعهما فينفذ حكمه ولا يلتفت إلى الآخر وهما كما ترى صريحان في وجوب تقديم الأفضل على المفضول فهما مستند القائل بذلك من الأصحاب لشهرة مضمونهما بينهم وتلقيهم لهما بالقبول ويؤيّدهما ما دلّ من الأخبار على تقديم الأعلم في إمام الجماعة حتّى جاء في الخبر المرويّ في الفقيه والمجالس والتهذيب « من أمّ قوما وفيهم من هو أعلم منهم لم يزل أمرهم في سفال إلى يوم القيامة » .